ابن الأثير

326

الكامل في التاريخ

وبلغ خبر قيامهما إلى منصور بن المهديّ وعيسى بن محمّد بن أبي خالد ، فكسرهما ذلك ، لأنّ أكثر أصحابهما كان الشطّار ومن لا خير فيه ، ودخل منصور بغداذ ، وكان عيسى يكاتب الحسن بن سهل في الأمان ، فأجابه الحسن إلى الأمان له ولأهل بغداذ ، وأن يعطي جنده وأهل بغداذ رزق ستّة أشهر إذا أدركت الغلّة ، ورحل عيسى ، فدخل بغداذ لثلاث عشرة ليلة خلت من شوّال وتفرّقت العساكر ، فرضي أهل بغداذ بما صالح عليه ، وبقي سهل على ما كان عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ذكر البيعة لعليّ بن موسى ، عليه السلام ، بولاية العهد في هذه السنة جعل المأمون عليّ بن موسى الرضى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، عليه السلام ، وليّ عهد المسلمين والخليفة من بعده ، ولقّبه الرضى من آل محمّد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأمر جنده بطرح السواد ولبس الثياب الخضر ، وكتب بذلك إلى الآفاق ، وكتب الحسن ابن سهل إلى عيسى بن محمّد بن أبي خالد بعد عوده إلى بغداذ يعلمه أنّ المأمون قد جعل عليّ بن موسى وليّ عهده من بعده . وذلك أنّه نظر في بني العبّاس وبني عليّ ، فلم يجد أحدا أفضل ولا أورع ولا أعلم منه ، وأنّه سمّاه الرضى من آل محمّد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأمره بطرح السواد ولبس الخضرة ، وذلك لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين ، وأمر محمّدا أن يأمر من عنده من أصحابه ، والجند ، والقوّاد ، وبني هاشم بالبيعة له ، ولبس الخضرة ، ويأخذ أهل بغداذ جميعا بذلك ، فدعاهم محمّد إلى ذلك ، فأجاب بعضهم ، وامتنع بعضهم وقال : لا تخرج الخلافة من ولد العبّاس ، وإنّما هذا من الفضل بن سهل ، فمكثوا